حسن بن زين الدين العاملي

24

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

فقهاء جبل عامل . وكان المحقّق الكركي الشيخ نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي الشهير ب ( المحقّق الثاني ) هو أوّل فقيه من جبل عامل يستجيب لدعوة الصفويين . التقى المحقّق الكركي بالشاه إسماعيل الصفوي في ( هرات ) عندما فتح الملك الصفوي هرات في قمة مجده العسكري وانتصاراته وبارك له هذا النصر ، واستقبل الملك المنتصر المحقّق الثاني في نشوة فتوحاته العسكرية باحترام وتقدير كبيرين ، وطلب منه أن ينتقل معه إلى إيران ويتولَّى شؤون الدولة الشرعية والفقهية بموجب مذهب أهل البيت . وفي بداية هذا اللقاء لم يخف المحقّق الكركي استياءه من بطش الصفويين بالسنّة في مدينة هرات بعد فتحها والقضاء على دولة الأزبك ، وقد بلغه أنّ الجيش الصفوي قد قتل شيخ الإسلام في هرات سعد الدين التفتازاني صاحب كتاب ( المطوّل في البلاغة ) فقال للملك : - وهو يريد أن ينّبهه إلى خطئه في الاضطهاد الطائفي والفتك بمن يخالفهم في المذهب - لو لم يقتل لأمكن أن يتمّ عليه بالحجج والبراهين حقيقة مذهب الإمامية ويذعن بإلزامه جميع بلاد ما وراء النهر وخراسان ( 1 ) . انتقل المحقق الكركي إلى إيران بصحبة الشاه واستغلّ هذه الفرصة أفضل استغلال ، ونشط في تكريس ونشر فقه أهل البيت عليهم السّلام في إيران ، وتولَّى تعيين العلماء وأئمة الجماعة والقضاة في أطراف البلاد بصورة منظَّمة . وإذا صحّ أنّ الشهيد الأوّل محمد بن مكي رحمه اللَّه كان أوّل من مارس تنظيم ارتباط العلماء بالمرجعية وجباية الحقوق الشرعية بصورة منظَّمة ، فقد كان

--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة 3 : 432 .